اسماعيل بن محمد القونوي
578
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الدال عليها الثواب أو للإيمان الخ وهذا سبب الثواب فأحدهما مستلزم للآخر لكن التلقي بالثواب في الآخرة والإيمان والعمل في الدنيا . قوله : ( على الطاعات وعن المعاصي ) « 1 » هذا على تقدير كون المراد الثواب قوله وعن المعاصي إن أريد الإيمان والعمل الصالح تعدية الصبر وهو حبس النفس بعلى في الأول لكونه بالعكوف عليها وعن في الثاني لكونه بالاجتناب عنها وفي الكشف الصبر حبس النفس وهو كف وثبات فلذا عدي تعديتهما بعن وعلى إذ له متعلقان ما انقطع عنه وهو المعصية وما اتصل به وهو الطاعات . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 81 ] فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) قوله : ( فَخَسَفْنا بِهِ ) الباء للملابسة فخسف الأرض ملابسة به وبداره مستلزم لخسفه وخسف داره . قوله : ( روي أنه كان يؤذي موسى عليه السّلام كل وقت وهو عليه السّلام يداريه لقرابته ) روي الخ . رواه الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كان يؤذي موسى لحسده كما مر كل وقت أي في كل وقت يمكن الإذاء فيه وهو أي موسى عليه السّلام يداريه إذ المداراة من محاسن الأخلاق لقرابته لا لعجز المقاومة . قوله : ( حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف على واحد فحسبه واستكثره فعمد إلى أن يفضح موسى عليه السّلام بين بني إسرائيل ) حتى نزلت الزكاة الخ الظاهر أنه لم ينزل التوراة قبل ذلك فنزلت ونزلت الزكاة لأن نزول التوراة جملة لا منجما والقول بأنه بالوحي الغير المتلو غير بعيد وكذا الصلح المذكور يجوز أن يكون بالوحي الغير المتلو في شأن « 2 » قارون والقول بأنه كان جائزا في شرعه ضعيف لأنها لا تكون من الأغلال التي كانت عليهم وقد عد علماؤنا أن الزكاة في شرع موسى عليه السّلام ربع أموالهم وأنها من جملة الأغلال صرح به المص في أواخر سورة البقرة . قوله : ( ليرفضوه فبرطل بغية لترميه بنفسها فلما كان يوم العيد قام موسى خطيبا فقال قوله : فيرطل بغية أي رشا امرأة بغية جعل لها ألف دينار وقيل طشتا من ذهب مملوءة ذهبا فلما كان يوم عيد قام موسى فقال يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى وهو غير محصن جلدناه وإن أحصن رجمناه فقال قارون وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قال فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها موسى بالذي فلق البحر وأنزل التورية
--> ( 1 ) فالمراد بالصابرين المشارفون للصبر حينئذ . ( 2 ) إذ الاحتمال الأول لا يلائمه قولهم إن قارون أراد التوراة وأعلمهم ويرد على الثاني أنها لم تذكر في التورية على هذا وفيه ما فيه .